محمد متولي الشعراوي

1558

تفسير الشعراوى

أليما ؛ ولا حدود لألمه ، أنجانا اللّه وإياكم منه . ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) أي أنهم يلوون ألسنتهم بالكلام الصادر من اللّه ليحرفوه عن معانيه ، أو يلوون ألسنتهم عندما يريدون التعبير عن المعاني . و « اللى » هو الفتل ، فنحن عندما نفتل حبلا ، نحاول أن نجدل بين فرعين اثنين من الخيوط ، ثم نفتلهم معا لنصنع حبلا ، والهدف من الفتل هو أن نصنع قوة من شعيرات الخيوط ، فهذه الشعيرات لها قوة محدودة ، وعندما نفتل هذه الخيوط فإننا نزيد من قوة الخيوط بجدلها معا . إذن فالفتل المراد به الوصول إلى قوة ، وهكذا نرى أنهم يلوون ألسنتهم بكلام يدعون أنه من المنهج المنزل من عند اللّه ، وهذا الكلام ليس من المنهج ولم ينزل من عند اللّه إنّهم يفعلون ذلك لتقوية مركزهم والتنقيص من مكانة الإسلام والطعن في الرسول كما قالوا من قبل : « راعنا » ، لذلك قال الحق مخاطبا المؤمنين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ( سورة البقرة ) إن الحق يوضح لنا ألا نعطى لهم فرصة لتحريف كلام اللّه ، فهو سبحانه القائل :